الشيخ علي المشكيني

466

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

الشرعية « 1 » عن موضوعه الكلّي ؛ لأجل تمام أمدِه وانتفاء الملاك في جعله . فخرج بقيد الكلّي ارتفاع الحكم الجزئي ، سواء أكان بانتهاء أمدِه أو بانعدام موضوعه . فارتفاع وجوب الصوم عن المكلّف بعد دخول الليل أو حرمة الاصطياد للمُحرِم بعد الإحلال لأجل انتهاء الأمد ليس بنَسخ ، كما أنّ ارتفاع وجوب إكرام زيد بموته ، أو حرمة الشرب من إناء معيّن بإراقته لانعدام الموضوع ليس بنَسخ . وخرج بقيد « المجعول للُامّة » ارتفاع الحكم الكلّي عن موضوعه بالنسبة إلى شخصٍ خاصّ ، فارتفاع الأحكام الكلّية عن زيد - مثلًا - بسبب عروض جنون أو موت لا يسمّى نسخاً ، والتقييد بكون الارتفاع بانتهاء الأمد والملاك لبيان أنّ النسخ ليس رفعاً في الحقيقة ؛ بل هو في مقام الثبوت دفع للحكم وانقضاء لاقتضائه . بيانه : أنّه قد يكون مقتضى المصلحة جعل الحكم على الموضوع محدوداً بحدٍّ وموقّتاً بوقت ، فيريد الشارع الجاعلُ للحُكم العالِم بالملاك إنشاء الحكم الموقَّت ، إلّاأنّه قد ينشئه مطلقاً غير محدود في مقام الإنشاء ، مع قصده إبلاغ حدّ الحكم ووقته في مقامٍ آخر أو عند انتهاء أمد الحكم ، فيكون - حينئذٍ - مقتضى ظاهر الدليل دوامه واستمراره ؛ فالحُكم - حينئذٍ - موقّت في مرحلة الثبوت ، مستمرّ دائم في مرحلة الإثبات . فإذا ورد دليل النسخ كان ذلك كاشفاً عن انتهاء أمد الحُكم بتمام مقتضيه وملاكه ، فيحسب ذلك دفعاً للحُكم بالنظر إلى الواقع ورفعاً بالنظر إلى الظاهر ، ومِن هُنا قيل : إنّ النسخ دفع ثبوتيٌّ ورفع إثباتيٌّ . تنبيهان : أحدهما في إمكان النسخ ، والآخر في وقوعه : أمّا الأوّل : فقد ادُّعي استحالته « 2 » في الأحكام الصادرة عن الحكيم ؛ بتوهّم أنّه إذا

--> ( 1 ) . أو الشريعة . ( 2 ) . المستصفى ، ص 87 .